كلام عَن الصدقه

كلام عَن الصدقه

كلام عَن الصدقه
/h1>

كلام عن الصدقه  كلام عَن الصدقه

الحمد لِله العالم بما تخفِي الضمائر. وما تحمله السرائر. والصلاة والسلام عَلى النبي قدوة المؤمنين. وعَلى الآل والأصحاب سادة المتقين.

إخواني المسلمين : ما نعيشه فِي أيامنا هذه مِن انتشار لِلفقر والغلاء والتعب والعناء فِي جلب لقمة العيش وطلب الزرق وهذا عمل فضيل جليل , بيننا أناس ليس لهم مِن يعيلهم أو يكادون لا يجدون ما يسد رمقهم لا يعلم حالهم إلا الله جل فِي علاه , هم إخواننا ونحن عنهم مسؤولون ولمِن يريد أن يستوثق فليراجع الجمعيات الخيرية وليرى ما باتت تئن به ملفاتهم مِن الثقل , عصرنا مادي مجحف قاسي مليء بالفتن فلا يكاد الجار الغني بعلم عَن جاره الفقير المعوز بل لا يعلم عَن قريبه الفقير المحتاج فكيف بالبعيد المسكين.

حديثنا عَن الصدقة , ولنبدأ الكلام بقصة بعنواِن لقمة بلقمة ورد بها ما يلي:

كاِن لامرأة ابن، فغاب عنها غيبة طويلة، وأيست مِن رجوعه، فجلست يوما تأكل، فحين كسرت اللقمة وأهوت بها إلى فيها، وقف بالباب سائل يستطعم فامتنعت عَن أكُل اللقمة وحملتها مع تمام الرغيف فتصدقت بها وبقيت جائعة يومها وليلها.
فما مضت إلا أيام يسيرة حتى قدم ابنها فأخبرها بشدائد عظيمة مرت به وقال: أعظم ما جرى علِي أني كنت منذ أيام أسلك طريقا فِي فلاة إذ خرج علِي أسد فانقض علِي مِن عَلى ظهر حمار كنت أركبه، وفر الحمار هاربا، ونشبت مخالب الأسد فِي مرقعة كانت علِي وثياب تحتها وجبة، فما وصل إلى بدني كبير شيء مِن مخالبه إلا أني تحيرت ودهشت وذهب أكثر عقلِي والأسد يحملني حتى أدخلني كهفا وبرك علِي ليفترسني، فرأيت رجلا عظيم الخلق أبيض الوجه والثياب وقد جاء حتى قبض عَلى الأسد مِن غير سلاح وشاله وخبط به عَلى الأرض وقال: “قم يا كلب، لقمة بلقمة”، فقام الأسد يهرول، وثاب إلِي عقلي، فطلبت الرجل فلم أجده، وجلست بمكاني ساعات إلى أن رجعت إلِي قوتي ثُم نظرت إلى نفسي فلم أجد بها بأسا فمشيت حتى لحقت بالقافلة التي كنت فيها فتعجبوا لما رأوني فحدثتهم حديثي، ولم أدر ما معنى قول الرجل: “لقمة بلقمة”. فنظرت المرأة فإذا هو وقت أخرجت اللقمة مِن فيها فتصدقت بها.

اخواني : الصدقة؟ ذلك العمل الجليل.. وذلك الذخر الغالي!

فهل فكرت أخي أن تكون مِن أهلها؟! وهل تفكرت يوما فِي ثوابها وأثرها العجيب؟!

قال أبو ذر الفغاري رضي الله عنه: ( الصلاة عماد الإسلام، والجهاد سنام العمل، والصدقة شيء عجيب! والصدقة شيء عجيب! والصدقة شيء عجيب! ).

الصدقة! كنز لا تصل إليه الأيدي.. وذخر لا تخاف عليه حوادث الأيام!

قال ابن مسعود رضي الله عنه: ( إن استطعت أن تجعل كنزك حيث لا يأكله السوس، ولا تناله اللصوص؛ فافعل بالصدقة! ).

أخي المسلم: فضل الصدقة عظيم.. وخيرها واصل لأصحابها فِي الدنيا والآخرة.. ولا تنسى أن ما يصلك مِن خير الصدقة؛ أكثر مما يصل مِن تصدقت عليه! فلا تظنن أن المسكين هو المنتفع بالصدقة وحده، فإن مِن ظن ذلك فهو جاهل بثواب الصدقة العظيم..

قال الشعبي : (مِن لَم ير نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج مِن الفقير إلى صدقته؛ فقد أبطل صدقته؛ وضرب بها وجهه! ).

وكاِن سفياِن الثوري ينشرح إذا رأى سائلا عَلى بابه، ويقول : ( مرحبا بمِن جاء يغسل ذنوبي! ).

وكاِن الفضيل بن عياض يقول : ( نعم السائلون؛ يحملون أزوادنا إلى الآخرة بغير أجرة! حتى يضعوها فِي الميزاِن بين يدي الله تعالى! ).

هكذا كاِن فهم العلماء الربانيين لِلصدقة؛ فإياك أن يغيب عنك هذا المعنى!

واسأل نفسك: هل دار فِي فكرك هذا المعنى فِي يوم مِن الأيام؟!

فإن الكثيرين يتصدقون، ولا يتذكرون مثل هذه المعاني.. وكاِن مِن الأحسن أن يعيشوا لحظات هذا العمل الجليل بقلوبهم؛ حتى يجدوا حلاوة العمل الصالح..

فإن الصدقة؛ بركة.. وتوفيق.. وخير.. وذخر.. وأصحابها هم أهل المعروف؛ وأسعدهم بها؛ أصدقهم نية.. وأعرفهم بشرفها..

فحاسب نفسك أخي: ما هو نصيبك مِن هذا الفضل؟! وكم فاتك منه؟!

ولا يفوتنك أن تتأمل فيما جاء فِي فضلها مِن الآيات والأحاديث النبوية؛ ليكون ذلك حافزا لك أن تكون مِن أهل الصدقة.. ومِن المسارعين إليها..

قال الله تعالى: {الشيطاِن يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم} (268) سورة البقرة

قال ابن عباس رضي الله عنهما: ( اثناِن مِن الشيطان، واثناِن مِن الله تعالى، ثُم قرأ هذه الآية: الشيطاِن يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا يعني: يأمركم بالطاعة والصدقة؛ لتنالوا مغفرته وفضله والله واسع عليم يعني: واسع الفضل، عليم بثواب مِن يتصدق ).

قال النبي صلى الله عليه وسلم: { الساعي عَلى الأرملة والمسكين؛ كالمجاهد فِي سبيل الله، أو القائم الليل الصائم النهار! } [رواه البخاري ومسلم].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أفضل الأعمال أن تدخل عَلى أخيك المؤمِن سرورا، أوتقضي عنه دينا، أو تطعمه خبزا } [رواه البيهقي فِي الشعب وابن أبي الدنيا فِي قضاء الحوائج/ صحيح الجامع:1096].

أخي المسلم: إن الصدقة إذا كانت لِله تعالى؛ فلا تستحقرن شيئا منها.. فإن الله كريم.. يضاعف الحسنات.. فلا تنسى وأنت تتصدق أنك تتعامل مع الله تعالى.. المتفرد بالأمر!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ما تصدق أحد بصدقة مِن طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، إلا أخذها الرحمِن بيمينه، وإن كانت تمرة، فتربو فِي كف الرحمن، حتى تكون أعظم مِن الجبل! كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله } [رواه البخاري ومسلم، واللفظ لمسلم].

قال ابن مسعود رضي الله عنه: ( إن رجلا عبد الله سبعين سنة، ثُم أصاب فاحشة، فأحبط عمله، ثُم مر بمسكين فتصدق عليه برغيف، فغفر الله لَه ذنبه، ورد عليه عمل السبعين سنة! ).

ويقال: إن الحسن مر به نخاس ومعه جارية، فقال لِلنخاس: ( أترضى فِي ثُم نها الدرهم والدرهمين؟! ) قال: لا! قال: ( فاذهب فإن الله عز وجل رضى فِي الحور العين بالفلس واللقمة! ).

فتصدق أخي المسلم.. وثق بموعود الله تعالى.. فإنه لا يخلف الميعاد.. واعلم أنك ما مِن شيء تخرجه لِله تعالى؛ إلا وجدته أمامك مدخرا.. فتصدق.. وأنفق،، وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : { اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمِن لَم يجد فبكلمة طيبة } [رواه البخاري ومسلم].

قال يحيى بن معاذ: ( ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا مِن الصدقة! ).

فأيقظ همتك أخي.. واطرد الشح والحرص مِن قلبك وابذل المعروف لِلمحتاج؛ فإنك لا تدري متى ترحل مِن الدنيا؟! فهل يسرك أن ترحل بغير زاد؟!! فإن قليلا تقدمه اليوم؛ خير لك مِن كثير تخلفه! فقدم لنفسك فِي كأس قبل الممات.. وكثرة الحسرات!

قال تعاِلى {وأنفقوا مِن ما رزقناكم مِن قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن مِن الصالحين} {ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون} (10) (11) سورة المنافقون

فكم مِن أناس رحلوا مِن الدنيا بغير زاد! بعد أن تركوا الأموال.. وودعوا النعيم! رحلوا بالحسرات.. ولزمتهم التبعات! فلا المال ليوم معادهم قدموه.. ولا رحلوا به؛ بل لأهل الميراث تركوه!! فكأنك غدا خبر مِن الأخبار.. وسمر مِن الأسمار!

أيا مِن عاش فِي الدنيا طويلا *** وأفنى العمر فِي قيل وقال
وأتعب نفسه فيما سيفنى *** وجمع مِن حرام أو حلال
هب الدنيا تقاد إليك عفوا *** أليس مصير ذلك لِلزوال

أخي المسلم: ولا تقولن: إني إذا أنفقت افتقرت! فإن ذلك مِن وسواس الشيطان، كما مر معك ذلك.. فإن الصدقة؛ خير وبركة؛ فإنك كلما أخرجت شيئا لِله تعالى، عوضك الله خيرا منه، مع ما ادخره لك مِن الحسنات والثواب العظيم..

واستمع إلى وصية النبي صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله عنه.. فقد وصاه بقوله: { أنفق يا بلال، ولا تخش مِن ذي العرش إقلالا } [رواه البزار والطبراني/ صحيح الجامع:1512].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : { ما مِن يوم يصبح العباد فيه؛ إلا ملكاِن ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا } [رواه البخاري ومسلم].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { ما نقصت صدقة مِن مال.. } [رواه مسلم].

ولتعلم أخي؛ أنك لكي تكون مِن المتصدقين؛ لا يشترط أن تكون كثير المال؛ بل إن كُل ما جادت به يداك فهو صدقة، وإن لقمة واحدة تطعمها لجائع.. بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن خير الصدقة صدقة رجل قليل المال!

عَن أبي هريرة أنه قال: ( يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ ) قال: { جهد المقل، وابدأ بمِن تعول } [رواه أبو داود/ صحيح أبو داود لِلألباني:1677].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { سبق درهم مائة ألف! } قالوا: يا رسول الله وكيف؟! قال: { رجل لَه درهمان؛ فأخذ أحدهما فتصدق به، ورجل لَه مال كثير، فأخذ مِن عرض ماله مائة ألف، فتصدق بها } [رواه النسائي وغيره/ صحيح النسائي لِلألباني:2527].

عَن أبي مسعود رضي الله عنه قال: ( كاِن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالصدقة، فما يجد أحدنا شيئا يتصدق به؛ حتى ينطلق إلى السوق، فيحمل عَلى ظهره، فيجيء بالمد، فيعطيه رسول الله ، إني لأعرف اليوم رجلا لَه مائة ألف، ما كاِن لَه يومئذ درهم! ) [رواه النسائي/ صحيح النسائي:2528].

وعَن أم بجيد رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله إن المسكين ليقوم عَلى بابي فما أجد شيئا أعطيه إياه. فقال لَها رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إن لَم تجدي إلا ظلفا محرفا، فادفعيه إليه فِي يده } [رواه الترمذي وابن خزيمة/ صحيح الترغيب لِلألباني:884].

فتصدق أخي المسلم ولو بأقل القليل.. وارج ثواب الله تعالى.. فإن القليل إذا أخرجته بنية صادقة؛ فهو خير مِن كثير يخرجه صاحبه بنية ضعيفة.. فكم مِن جائع اللقمة عنده أفضل مما حوته الدنيا! وكم مِن عار الثوب عنده أفضل مِن كُل غال!

أخي المسلم: وإن مِن أبواب الخير العظيمة؛ أن يكون لك دين عَلى أخيك؛ فتمهله حتى يتيسر لَه قضاؤه، أو تضع عنه بعضه، أو تتصدق عليه بجميعه.. فإن الكثيرين ينسون هذا الباب مِن الخير؛ فيفرطوا فِي ثواب كثير!

قال الله تعالى: {وإن كاِن ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} (280) سورة البقرة

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { مِن سره أن يظله الله فِي ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ فلييسر عَن معسر، أو ليضع عنه } [رواه الطبراني/ صحيح الترغيب:912].

فإن ذلك مِن أسباب دخول الجنة.. فلا يفوتنك هذا الخير العظيم!

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { كاِن رجل يداين الناس، فكاِن يقول لفتاه: إذا أتيت معسرا، فتجاوز عنه، لعل الله يتجاوز عنا، فلقي الله فتجاوز عنه } [رواه البخاري ومسلم]. وفِي رواية لِلبخاري: { فأدخله الله الجنة! }.

أخي المسلم: ذلك خير عظيم تناله إذا يسرت عَلى أخيك المسلم فِي الدين، وهو عمل قليل تدرك مِن خلفه ذلك الثواب كله! فلا تكونن فِي ذلك مِن المغبونين! فحاسب نفسك أيها العاقل: أين أنت مِن ثواب الصدقة! ذلك الذخر العظيم.. والثواب الكبير! ثُم أخي المسلم لا بد أن تعلم أن فضائل الصدقة كثيرة وعظيمة.. وهي ثُم ار يجنيها المتصدقون!

فإليك فضائل وفوائد الصدقة؛ حتى تقف عَلى شرفها..

أولا: أنها تطفىء غضب الله سبحانه وتعاِلى وتدفع المكروه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد فِي العمر } [رواه الطبراني/ صحيح الجامع:3797].

قال ابن أبي الجعد: ( إن الصدقة لتدفع سبعين بابا مِن السوء! ).

ثانيا: أنها تمحو الخطيئة، وتذهب نارها كما فِي قوله صلى الله عليه وسلم : { والصدقة تطفىء الخطيئة كما تطفىء الماء النار } [صحيح الترغيب].

ثالثا: أنها وقاية مِن النار كما فِي قوله صلى الله عليه وسلم : { فاتقوا النار، ولو بشق تمرة }.

رابعا: أن المتصدق فِي ظل صدقته يوم القيامة كما فِي حديث عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله يقول: { كُل امرىء فِي ظل صدقته، حتى يقضى بين الناس }. قال يزيد: ( فكاِن أبو مرثد لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة )، قْد ذكر النبي أن مِن السبعة الذين يظلهم الله فِي ظله يوم لا ظل إلا ظله: { رجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه } [فِي الصحيحين].

خامسا: أن فِي الصدقة دواء لِلأمراض البدنية كما فِي قوله صلى الله عليه وسلم: { داووا مرضاكم بالصدقة }.

يقول ابن شقيق: ( سمعت ابن المبارك وسأله رجل: عَن قرحة خرجت فِي ركبته منذ سبع سنين، وقد عالجها بأنواع العلاج، وسأل الأطباء فلم ينتفع به، فقال: اذهب فأحفر بئرا فِي مكاِن حاجة إلى الماء، فإني أرجو أن ينبع هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرأ ) [صحيح الترغيب].

سادسا: إن فيها دواء لِلأمراض القلبية كما فِي قوله صلى الله عليه وسلم لمِن شكى إليه قسوة قلبه: { إذا إردت تليين قلبك فأطعم المسكين، وامسح عَلى رأس اليتيم } [رواه أحمد].

سابعا: أن الله يدفع بالصدقة أنواعا مِن البلاء كما فِي وصية يحيى عليه السلام لبني إسرائيل: ( وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم ) [صحيح الجامع]

فالصدقة لَها تأثير عجيب فِي دفع أنواع البلاء ولو كانت مِن فاجر أو ظالم بل مِن كافر فإن الله تعاِلى يدفع بها أنواعا مِن البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض مقرون به لأنهم قْد جربوه.

ثامنا: أن العبد إنما يصل حقيقة البر بالصدقة
كما جاء فِي قوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا مِن شيء فإن الله به عليم} (92) سورة آل عمران

تاسعا: أن المنفق يدعو لَه الملك كُل يوم بخلاف الممسك وفِي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم : { ما مِن يوم يصبح العباد فيه إلا ملكاِن ينزلاِن فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا } [فِي الصحيحين].

عاشرا: أن صاحب الصدقة يبارك لَه فِي ماله كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عَن ذلك بقوله: { ما نقصت صدقة مِن مال } [فِي صحيح مسلم].

الحادي عشر: أنه لا يبقى لصاحب المال مِن ماله إلا ما تصدق به كما فِي قوله تعالى: {وما تنفقوا مِن خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا مِن خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } (272) سورة البقرة .
ولما سأل النبي صلى لِله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها عَن الشاة التي ذبحوها ما بقى منها: قالت: ما بقى منها إلا كتفها. قال: { بقي كلها غير كتفها } [فِي صحيح مسلم].

الثاني عشر: أن الله يضاعف لِلمتصدق أجره كما فِي قوله عز وجل: {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم} (18) سورة الحديد . وقوله سبحانه: {مِن ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَه أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون} (245) سورة البقرة .

الثالث عشر: أن صاحبها يدعى مِن باب خاص مِن أبواب الجنة يقال لَه باب الصدقة كما فِي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { مِن أنفق زوجين فِي سبيل الله، نودي فِي الجنة يا عبد الله، هذا خير: فمِن كاِن مِن أهل الصلاة دعي مِن باب الصلاة، ومِن كاِن مِن أهل الجهاد دعي مِن باب الجهاد، ومِن كاِن مِن أهل الصدقة دعي مِن باب الصدقة، ومِن كاِن مِن أهل الصيام دعي مِن باب الرياِن } قال أبو بكر: يا رسول الله، ما عَلى مِن دعي مِن تلك الأبواب مِن ضرورة فهل يدعى أحد مِن تلك الأبواب كلها: قال: { نعم وأرجو أن تكون منهم } [فِي الصحيحين].

الرابع عشر: أنها متى ما اجتمعت مع الصيام واتباع الجنازة وعيادة المريض فِي يوم واحد إلا أوجب ذلك لصاحبه الجنة كما فِي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { مِن أصبح منكم اليوم صائما؟ } قال أبو بكر: أنا. قال: { فمِن تبع منكم اليوم جنازة؟ } قال أبو بكر: أنا. قال: { فمِن عاد منكم اليوم مريضا؟ } قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله : { ما اجتمعت فِي امرىء إلا دخل الجنة } [رواه مسلم].

الخامس عشر: أن فيها انشراح الصدر، وراحة القلب وطمأنينته، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتاِن مِن حديد مِن ثدييهما إلى تراقيهما فأما المنفق فلا ينفق إلا اتسعت أو فرت عَلى جلده حتى يخفَى أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كُل حلقة مكانها فهو يوسعها ولا تتسع [فِي الصحيحين] ( فالمتصدق كلما تصدق بصدقة انشرح لَها قلبه، وانفسح بها صدره، فهو بمنزلة اتساع تلك الجبة عليه، فكلما تصدق اتسع وانفسح وانشرح، وقوي فرحه، وعظم سروره، ولو لَم يكن فِي الصدقة إلا هذه الفائدة وحدها لكاِن العبد حقيقيا بالاستكثار منها والمبادرة إليها وقد قال تعالى: {ومِن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} (16) سورة التغابن

السادس عشر: أن المنفق إذا كاِن مِن العلماء فهو بأفضل المنازل عند الله كما فِي قوله صلى الله عليه وسلم : { إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه، ويعلم لِله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل.. } الحديث.

السابع عشر: أن النبي جعل الغنى مع الإنفاق بمنزلة القرآن مع القيام به، وذلك فِي قوله صلى الله عليه وسلم : { لا حسد إلا فِي اثنين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل والنهار }، فكيف إذا وفق الله عبده إلى الجمع بين ذلك كله؟ نسأل الله الكريم مِن فضله.

الثامِن عشر: أن العبد موف بالعهد الذي بينه وبين الله ومتمم لِلصفقة التي عقدها معه متى ما بذل نفسه وماله فِي سبيل الله يشير إلى ذلك قوله جل وعلا: {إن الله اشترى مِن المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فِي سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فِي التوراة والإنجيل والقرآن ومِن أوفَى بعهده مِن الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} (111) سورة التوبة

التاسع عشر: أن الصدقة دليل عَلى صدق العبد وإيمانه كما فِي قوله صلى الله عليه وسلم : { والصدقة برهاِن } [رواه مسلم].

العشرون: أن الصدقة مطهرة لِلمال، تخلصه مِن الدخن الذي يصيبه مِن جراء اللغو، والحلف، والكذب، والغفلة فقد كاِن النبي صلى الله عليه وسلم يوصي التجار بقوله: { يا معشر التجار، إن هذا البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة } [رواه أحمد والنسائي وابن ماجة، صحيح الجامع].

الحادي والعشرون : الصدقة تطفئ حر القبور , كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إن الصدقة لتطفئ عَن أهلها حر القبور! } [رواه الطبراني والبيهقي/ صحيح الترغيب].

الثاني والعشرون : الصدقة تقربك مِن الله تعاِلى , قال عبدالعزيز بن عمير: ( الصلاة تبلغك نصف الطريق، والصوم يبلغك باب الملك، والصدقة تدخلك عليه! ).

الثالث والعشرون : الصدقة سبب فِي تيسير موقف الحساب يوم القيامة , قال عبيد بن عمير: ( يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط، وأعطش ما كانوا قط، وأعرى ما كانوا قط، فمِن أطعم لِله عز وجل، أشبعه الله؛ ومِن سقى لِله عز وجل، سقاه الله؛ ومِن كسا لِله عز وجل، كساه الله ).

أفضل الصدقات

الأول: الصدقة الخفية؛ لأنها أقرب إلى الإخلاص مِن المعلنة , وفِي ذلك يقول جل وعلا {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم مِن سيئاتكم والله بما تعملون خبير} (271) سورة البقرة
ومِن هذا مدح النبي صدقة السر، وأثنى عَلى فاعلها، وأخبر أنه أحد السبعة الذين هم فِي ظل عرش الرحمِن يوم القيامة، ولهذا جعله سبحانه خيرا لِلمنفق وأخبر أنه يكفر عنه بذلك الإنفاق مِن سيئاته

الثانية: الصدقة فِي حال الصحة والقوة أفضل مِن الوصية بعد الموت أو حال المرض والاحتضار , كما فِي قوله صلى الله عليه وسلم : { أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلاِن كذا ولفلاِن كذا، ألا وقد كاِن لفلاِن كذا } [فِي الصحيحين].

الثالثة: الصدقة التي تكون بعد أداء الواجب , كما فِي قوله عز وجل: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } (219) سورة البقرة، وقوله صلى الله عليه وسلم : { لا صدقة إلا عَن ظهر غنى… }، وفِي رواية: { وخير الصدقة ظهر غنى } [كلا الروايتين فِي البخاري].

الرابعة: بذل الإنساِن ما يستطيعه ويطيقه مع القلة والحاجة , لقوله صلى الله عليه وسلم : { أفضل الصدقة جهد المقل، وابدأ بمِن تعول } [رواه أبو داود]، وقال صلى الله عليه وسلم : { سبق درهم مائة ألف درهم }، قالوا: وكيف؟! قال: { كاِن لرجل درهماِن تصدق بأحدهما، وانطلق رجل إلى عرض ماله، فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها } [رواه النسائي، صحيح الجامع]

قال البغوي رحمه الله: ( والإختيار لِلرجل أن يتصدق بالفضل مِن ماله، ويستبقي لنفسه قوتا لما يخاف عليه مِن فتنة الفقر، وربما يلحقه الندم عَلى ما فعل، فيبطل به أجره، ويبقى كلا عَلى الناس، ولم ينكر النبي عَلى أبي بكر خروجه مِن ماله أجمع، لما علم مِن قوة يقينه وصحة توكله، فلم يخف عليه الفتنة، كما خافها عَلى غيره، أما مِن تصدق وأهله محتاجون إليه أو عليه دين فليس لَه ذلك، وأداء الدين والإنفاق عَلى الأهل أولى، إلا أن يكون معروفا بالصبر، فيؤثر عَلى نفسه ولو كاِن به خصاصة كفعل أبي بكر، وكذلك آثر الأنصار المهاجرين، فأثنى الله عليهم بقوله ويؤثرون عَلى أنفسهم ولو كاِن بهم خصاصة [الحشر:9] وهي الحاجة والفقر [شرح السنة].

الخامسة: الإنفاق عَلى الأولاد , قال صلى الله عليه وسلم { أربعة دنانير: دينار أعطيته مسكينا، ودينار أعطيته فِي رقبة، ودينار أنفقته فِي سبيل الله، ودينار أنفقته عَلى أهلك، أفضلها الدينار الذي أنفقته عَلى أهلك } [رواه مسلم].

السادسة: الصدقة عَلى القريب , كاِن أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا، وكاِن أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكاِن رسول الله يدخلها ويشرب مِن ماء فيها طيب. قال أنس: ( فلما أنزلت هذه الآية: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون [آل عمران:92]. قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الله يقول فِي كتابه لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالِي إلِي بيرحاء، وإنها صدقة لِله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { بخ بخ مال رابح، وقد سمعت ما قلت فيها، إني أرى أن تجعلها فِي الأقربين }. فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول، فقسمها أبو طلحة فِي أقاربه وبني عمه [فِي الصحيحين].

وقال صلى الله عليه وسلم: { الصدقة عَلى المسكين صدقة، وهي عَلى ذي الرحم اثنتاِن صدقة وصلة } [رواه أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجة]،

وأخص الأقارب – بعد مِن تلزمه نفقتهم – اثنان:
الأول: اليتيم؛ لقوله جل وعلا: فلا اقتحم العقبة (11) وما أدراك ما العقبة (12) فك رقبة (13) أو إطعام فَي يوم ذي مسغبة (14) يتيما ذا مقربة (15) أو مسكينا ذا متربة [البلد:11-16]. والمسبغة: الجوع والشدة.

الثاني: القريب الذي يضمر العداوة ويخفيها
فقد قال صلى الله عليه وسلم : { أفضل الصدقة عَلى ذي الرحم الكاشح } [رواه أحمد وأبو داود والترمذي صحيح الجامع].

السابعة: الصدقة عَلى الجار, فقد أوصى به الله سبحانه وتعاِلى بقوله: والجار ذي القربى والجار الجنب [النساء:36] وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر بقوله: { وإذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، واغرف لجيرانك منها } [رواه مسلم].

الثامنة: الصدقة عَلى الصاحب والصديق فِي سبيل الله , لقوله صلى الله عليه وسلم: { أفضل الدنانير: دينار ينفقه الرجل عَلى عياله، ودينار ينفقه الرجل عَلى دابته فِي سبيل الله، ودينار ينفقه الرجل عَلى أصحابه فِي سبيل الله عز وجل } [رواه مسلم].

التاسعة: النفقة فِي الجهاد فِي سبيل الله سواء كاِن جهادا لِلكفار أو المنافقين فإنه مِن أعظم ما بذلت فيه الأموال
فإن الله أمر بذلك فِي غير ما موضع مِن كتابه، وقدم الجهاد بالمال عَلى الجهاد بالنفس فِي أكثر الآيات ومِن ذلك قوله سبحانه: (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوابأموالكم وأنفسكم فِي سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) [التوبة:41]،
ويقول عليه الصلاة والسلام: { أفضل الصدقات ظل فسطاط فِي سبيل الله عز وجل أو منحة خادم فِي سبيل الله، أو طروقة فحل فِي سبيل الله } [رواه أحمد والترمذي، صحيح الجامع]، وقال صلى الله عليه وسلم: { مِن جهز غازيا فِي سبيل الله فقد غزا } [فِي الصحيحين]،

ولكن ليعلم أن أفضل الصدقة فِي الجهاد فِي سبيل الله ما كاِن فِي وقت الحاجة والقلة فِي المسلمين كما هو فِي وقتنا هذا، أما ما كاِن فِي وقت كفاية وانتصار لِلمسلمين فلا شك أن فِي ذلك خيرا ولكن لا يعدل الأجر فِي الحالة الأولى

العاشرة: الصدقة الجارية وهي ما يبقى بعد موت العبد، ويستمر أجره عليه , لقوله صلى الله عليه وسلم : { إذا مات الإنساِن انقطع عمله إلا مِن ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو لَه } [رواه مسلم].

وقال صلى الله عليه وسلم (سبع تجري لِلعبد بعد موته ، وهو فِي قبره : مِن علم علما ، أو كرى نهرا ، أو حفر بئرا ، أو غرس نخلا ، أو بنى مسجدا ، أو نهرا أكراه ، أو ترك ولدا يستغفر لَه بعد موته)

بدأنا بقصة وننتهي ايضا بقصة ورد بها ما يلي:

عَن الفضيل بن عياض قال: حدثني رجل أن رجلا خرج بغزل، فباعه بدرهم ليشتري به دقيقا فمر عَلى رجلين كُل واحد منهم آخذ برأس صاحبه.
فقال: ما هذا؟
فقيل: يقتتلاِن فِي درهم، فأعطاهما ذلك الدرهم، وليس لَه شيء غيره، فأتى إلى امرأته فأخبرها بما جرى لَه فجمعت لَه أشياء مِن البيت فذهب لبيعها، فكسدت عليه، فمر عَلى رجل ومعه سمكة قْد أروحت – أي تغيرت رائحتها.
فقال له: إن معك شيئا قْد كسد، ومعي شيء قْد كسد، فهل لك أن تبيعني هذا بهذا؟ فباعه، وجاء الرجل بالسمكة إلى البيت وقال لزوجته: قومي فأصلحي أمر هذه السمكة، فقد هلكنا مِن الجوع.
فقامت المرأة تصلحها فشقت جوف السمكة، فإذا هي بلؤلؤة قْد خرجت مِن جوفها، فقالت المرأة: يا سيدي قْد خرج مِن جوف السمكة شيء أصغر مِن بيض الدجاج، وهو يقارب بيض الحمام.
فقال: أريني، فنظر إلى شيء ما رأى فِي عمره مثله فطار عقله، وحار إليه، فقال لزوجته: هذه أظنها لؤلؤة.
فقالت: أتعرف قدر اللؤلؤة؟!
قال: لا، ولكني أعرف مِن يعرف ذلك.
ثُم أخذها وانطلق بها إلى أصحاب اللؤلؤ، إلى صديق لَه جوهري، فسلم عليه، فرد عليه السلام وجلس إلى جانبه يتحدث، وأخرج تلك اللؤلؤة، وقال: انظر كَم قيمة هذه؟
قال: فنظر زمانا طويلا، ثُم قال: لك بها علِي أربعون ألفا، فإن شئت أقبضتك المال بسرعة، وإن طلبت الزيادة، فاذهب بها إلى فلاِن فإنه أثُم ِن بها لك مني.
فذهب بها إليه، فنظر إليها واستحسنها، وقال: لك بها علِي ثُم انون ألفا، وإن شئت الزيادة فاذهب بها إلى فلاِن فإني أراه أثُم ِن بها مني.
فذهب بها إليه، فقال: لك بها علِي مائة وعشرون ألفا، ولا أرى أحدا يزيدك فوق ذلك شيئا.
فقال: نعم، فوزن لَه المال، فحمل الرجل فِي ذلك اليوم اثنتي عشرة بدرة فِي كُل بدرة عشرة آلاف درهم، فذهب بها إلى منزله ليضعها فيه فإذا فقير واقف بالباب يسأل.
فقال: هذه قصتي التي كنت عليها… أدخل، فدخل الفقير.
فقال: خذ نصف هذا المال، فأخذ الرجل الفقير ست بدر فحملها ثُم تباعد غير بعيد ورجع إليه، وقال: ما أنا بمسكين ولا فقير، وإنما أرسلني إليك ربك عز وجل الذي أعطاك بالدرهم عشرين قيراطا، فهذا الذي أعطاك قيراطا منه وذخر لك تسعة عشر قيراطا.

أاخواني : تلك هي الصدقة.. وذلك هو شرفها وفضلها.. فحاسب النفس: أين هي مِن ذلك كله؟!

واغتنم العمر فِي فعل الصالحات.. فإن قليلا تقدمه بين يديك اليوم؛ خير لك مِن كنز الأموال، والبخل بإنفاقها..

والله اسأل أن يجعلني وإياكم مِن المتصدقين والمزكين والراحمين وأن يتقبل منا أعمالنا سبحانه عزوجل.

والحمد لِله تعالى.. وصلى الله وسلم عَلى النبي محمد وآله والأصحاب..

690 مشاهدة