الرئيسية / كلمات كلام منوع وجميل / كلمة عن هجرة الرسول
كلمة عن هجرة الرسول

كلمة عن هجرة الرسول

كلمة عن هجرة الرسول

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواجد الماجد السامع ذكر الذاكر وحمد الحامد لعظمته ركع الراكع وتذلل الساجد. وألقى في الأرض رواسيَ شامخات القواعد. سبحانه تنزه عن الشريك وعن الولد والوالد وأقسم على وحدانيته في القرءان وما ينكر إلا معاند.

وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ سيدنا ونبينا وقائدنا وقرة أعيننا محمداً رسول الله الذي لا يخيب السائل القاصد. ورضي الله عن أبي بكر التقي الزاهد وعن عمر المساعد وعن عثمان المقتول ظلما بكف الحاسد وعن علي البطل المجاهد.

أما بعد، عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم أوصيكم بالاستعداد ليوم الموقف العظيم لليوم الذي لا ينفع فيه المال ولا البنون إلا من أتى الله بقلب سليم وارتقبوا الموت فإنما هي أنفاس معدودة وعمر يفنى وأيام تنقضي وهذه دُنيا مصيرها للزوال فليحرص كل واحد منا على بناء قبره على بناء آخرته في محاسبة نفسه.

يقول ربُنا تبارك وتعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانيَ اثنين إذ هما في الغار إذ يقولُ لصاحبه لا تحزن إن اللهَ معنا}.

بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة وله من العمر قريب الأربعين، بقي في مكة بعدها ثلاث عشر عاما يدعو الناس جهراً إلى توحيد الله قائلا لهم: “قولوا لا إله إلا الله تفلحوا” بلا فتور بلا ملل، حصلت بعدها حادثة عظيمة وخطوة مباركة إنها الهجرة النبوية الشريفة التي تحمل معها معنى التضحية والصبر والثبات والالتزام بالأوامر الإلهية.

اشتدت المواجهة حاصر أهل الشرك المسلمين في أحد شعاب مكة سنين عديدة أجهدهم فيها الجوع والظمأ ولكن الحصار ينفك بعد جهد وتعب ويأذن الرسول لأصحابه بالهجرة.

يهاجر المسلمون في موجتين إلى تلك لبلاد الغريبة، هجرة إلى الحبشة وهجرة إلى المدينة يحملون معهم خُلُقا رفيعا ودعوة حقة وإقبالا على نشرها.

هجرة في سبيل الله لا للدنيا ولا للجاه ولا للراحة بل لإقامة صروح العدل والحق وبناء دولة الإيمان ونشر التوحيد في جزيرة العرب وأرجاء المعمورة. وكان من بين المهاجرين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه خرج من مكة مع أربعين من المستضعفين في وضح النهار ممتشقا سيفه قائلا لصناديد قريش: “يا معشر قريش من أراد منكم أن تفصل رأسه أو تثكله أمه أو تترمل امرأته أو ييتم ولده أو تذهب نفسه فليتبعني وراء هذا الوادي فإني مهاجر إلى يثرب” فلم يتجرأ أحد أن يحول دونه ودون الهجرة. هذا عمر الذي قال فيه الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم: “اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين” وقال أيضا فيه: “عمرُ مصباحُ أهل الجنة” وقال: “ما لقيك الشيطانُ سالكا فجا إلا سلك فجاً غير فجك”.

قتل بسيف الغدر والإجرام والطغيان في بيت من بيوت الله في تلك البلاد المباركة والذي كان قد قتله مجوسي كافر وهو مملوك المغيرة بن شعبة واسمه “أبو لؤلؤة الفيروزي” وأصله من نهاوند وكان عمر قد خرج لصلاة الصبح والخبيث أبو لؤلؤة بين الصفوف وبيده خنجر مسموم برأسين فضربه به ثلاث طعنات أحدها تحت سرته فأمسكوه وأصيب معه من الصحابة نحو اثني عشر رجلا مات منهم سبعة ثم طعن المجرم نفسه فمات.

وقد ذكر ابن الجوزي في كتاب التبصرة أن عمر لما طُعن جاءه ابن عباس فقال: “يا أمير المؤمنين لتَهْنَأْك الجنة فوالله إن اسلامك كان لعزا وإن هجرتك لفتحا وإن ولايتك لعدلا” فقال عمر: “يا ابن عباس غرّ غيري بذلك، أتشهد لي بذلك عند الله” فسكت ابن عباس وكان بينهم علي فقال علي بن أبي طالب: “نعم يا أمير المؤمنين نشهد لك بذلك عند الله” مات ظلما ولكن بعد وفاته بمائة عام انهدم جدار قبره فبانت قدماه وكأنه نائم رضي الله عنه وأرضاه.

هنيئا لعمر هنيئا لمن يخرج من هذه الدنيا على كامل الإيمان.

وينتظر الصديق أبو بكر الإذن بالهجرة إلى المدينة ويسأل النبي ولكنه يقول له: “لا تعجل لعل الله أن يجعل لك صاحبا” حتى يأتي ذلك اليوم الذي يذهب فيه الرسول إلى أبي بكر وهو يقول: “أذن الله لي بالخروج والهجرة” فيقول أبو بكر متلهفا: “الصحبة يا رسول الله” فيرافق رسول الله فإذا بالدمع ينزل من عيني أبي بكر وهو يبكي فرحا بصحبة خير الرسول صلوات الله وسلامه عليه.

وينطلق الركب نحو المدينة، رسول الله وأبو بكر ودليل معهما فإذا وصل إلى خارج مكة يلتفت إليها ويقول: “إنك أحب البلاد إلى الله ورسوله ولولا أن أَهْلَكِ أخرجوني منكِ ما خرجت”.

377 مشاهدة

كلمة عن هجرة الرسول

الوسوم :